معهد أمريكي يحذر من مساعي الحوثيين لفرض سيطرتهم على باب المندب

حذّر معهد دراسات الحرب الأمريكي (ISW) من مساعي مليشيا الحوثي الإرهابية لفرض نظام تصاريح لعبور السفن في مضيق باب المندب، معتبراً أن هذه الخطوة قد تمهد لإخضاع الملاحة الدولية لقرارات الجماعة وتحويل الممر المائي الاستراتيجي إلى أداة للابتزاز والضغط الاقتصادي على التجارة العالمية.

وقال المعهد، في تقرير حديث، إن إنشاء الحوثيين نظاماً لتصاريح عبور السفن المدنية يهدد مصالح الولايات المتحدة وشركائها، وينذر بتداعيات اقتصادية طويلة الأمد، خصوصاً إذا تحولت التصاريح الطوعية إلى نظام إلزامي يتيح للجماعة التحكم في حركة السفن واستهداف الرافضة للتنسيق معها.

وأوضح التقرير أن مركز تنسيق العمليات الإنسانية الخاضع لسيطرة الحوثيين بدأ خلال الأشهر الأخيرة إصدار تصاريح طوعية للسفن المدنية لتقليل مخاطر تعرضها للهجمات، فيما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» في السادس من نوفمبر الجاري بأن بعض سفن الشحن نسقت بالفعل مع المركز للحصول على تلك التصاريح.

وأشار إلى إعلان المركز، في الأول من أغسطس الماضي، أن الجماعة لن تسمح إلا للسفن المدنية الحاصلة على تصاريح بالمرور عبر المضيق، محذراً من أن هذه الإجراءات قد تتحول إلى آلية لفرض السيطرة على الملاحة الدولية، على غرار الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز.

ولفت المعهد إلى أوجه تشابه بين مركز العمليات الحوثي، الذي يستخدم منذ عام 2024 للتواصل مع شركات الشحن الدولية، و«سلطة مضيق الخليج العربي» التي أنشأتها إيران في مايو 2026 لتنظيم الملاحة عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن سيطرة الحوثيين على مناطق ساحلية مطلة على البحر الأحمر منذ العاشر من سبتمبر عززت قدرتهم على استهداف السفن الدولية.

وحدد التقرير ثلاثة مسارات رئيسية يمكن أن تستنزف من خلالها سيطرة إيران والحوثيين على مضيقي هرمز وباب المندب التجارة العالمية، تتمثل في ارتفاع تكاليف التأمين البحري، وزيادة نفقات الشحن، وفرض رسوم مالية على عبور السفن.

وأوضح أن التهديدات التي تستهدف السفن المدنية وشحناتها وأطقمها تدفع شركات التأمين إلى رفع أقساط التغطية أو الامتناع عن تأمين بعض الرحلات، ما يقلص خيارات شركات الشحن ويرفع تكاليف النقل، مشيراً إلى ارتفاع تكاليف التأمين على الشحن عبر البحر الأحمر أواخر يوليو الماضي، عقب إعلان الحوثيين فرض حصار على السعودية، حتى قبل تنفيذ هجمات بحرية لفرضه.

كما أشار إلى أن هجمات الجماعة خلال عامي 2023 و2024 دفعت شركات الشحن الدولية إلى تحويل مسارات سفنها حول أفريقيا، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات ونفقات الوقود والصيانة وأجور الأطقم، فيما حذّر من أن الحوثيين قد يتجهون إلى فرض رسوم على السفن العابرة للبحر الأحمر، رغم إعلانهم عدم وجود نية لذلك، لافتاً إلى تقارير نقلتها «رويترز» في 29 يوليو بشأن دراسة الجماعة هذا الخيار.

واستشهد التقرير بالتجربة الإيرانية في مضيق هرمز، حيث أُجبرت بعض السفن المدنية على دفع مبالغ تتراوح بين 150 ألف دولار ومليوني دولار مقابل العبور، وفقاً لحجم السفينة.

وحذّر المعهد من أن تكاليف الشحن البحري لا تعود بالضرورة إلى مستوياتها السابقة بمجرد توقف الهجمات، في ظل استمرار قدرة الجهات المسلحة على إعادة فرض القيود وتهديد السفن، مشيراً إلى ارتفاع متوسط التكلفة العالمية لشحن الحاوية القياسية بطول 40 قدماً من 1899 دولاراً مع بداية الحرب الإيرانية أواخر فبراير 2026 إلى 4389 دولاراً في الخامس من نوفمبر الجاري.

وأضاف أن أسعار الشحن بلغت ذروتها مطلع يوليو الماضي، وظلت فوق مستوى 4200 دولار حتى نوفمبر، عازياً ذلك جزئياً إلى الحصار الحوثي على السعودية الذي بدأ في 20 يوليو، واستمرار الضربات الإيرانية على السفن المدنية في مضيق هرمز.

وأكد التقرير أن هجمات الحوثيين خلال الفترة بين عامي 2023 و2025 تركت آثاراً مماثلة على أسعار الشحن العالمية، التي ظلت مرتفعة نحو عامين، حتى بعد توقف الجماعة إلى حد كبير عن مهاجمة السفن المدنية في نوفمبر 2024.

وخلص المعهد إلى أن السماح لجهات حكومية وغير حكومية بفرض سيطرتها على الممرات المائية الدولية يشكل سابقة خطيرة، تتيح تحويل التهديدات العسكرية إلى أدوات للضغط الاقتصادي وفرض أعباء طويلة الأمد على التجارة العالمية، تتجاوز تداعياتها الأضرار الأمنية المباشرة.